الشيخ السبحاني
278
بحوث في الملل والنحل
ولقد أشار السبكي في كلامه السابق إلى نكتة مهمة ، وهي : انّ دعوة المسلمين وحثّهم على الحضور عند رسول اللَّه وطلب الاستغفار منه ، يُعدّ تعظيماً وتكريماً وتبجيلًا له صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ريب أنّ هذا التكريم والتعظيم والتبجيل من قبل المسلمين لا يختص بحياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الدنيوية فقط ، بل أنّ ذلك يجري مطلقاً في حياته وبعد رحيله صلى الله عليه وآله وسلم . ومن هذا المنطلق نجد المفسّرين يعتقدون اعتقاداً راسخاً بأنّ احترام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يختص بزمن حياته صلى الله عليه وآله وسلم فقط ، بل لا بدّ أن يحفظ ذلك حتى بعد وفاته ورحيله صلى الله عليه وآله وسلم . بل نجد انّ الآية التي تنهى المسلمين عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم باقية على حيويتها واستمراريتها وقوّتها ، حيث يقول سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » . « 1 » لذلك نجد المسلمين ملتزمين بهذا الأمر الإلهي ، فلا يرفعون صوتهم حينما يتشرّفون بالدخول إلى حضرته المباركة . والملاحظ أنّ هذه الآية المباركة كتبت - وبحق - فوق ضريحه المبارك أمام أعين الزائرين جميعاً ، وهذا العمل له دلالته الواضحة بأنّ هذه الآية باقية على حيويتها وفاعليتها ولم يؤثر على إطلاقها رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّه حيّ يرزق ، ولا بدّ أن يحترم حيّاً أو ميتاً .
--> ( 1 ) . الحجرات : 2 .